مرتضى الزبيدي

413

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

يغضب إذا ضربه غيره ، فالغضب تبع للحب . فالرياضة في هذا تنتهي إلى قمع أصل الغضب وهو نادر جدا ، وقد تنتهي إلى المنع من استعمال الغضب والعمل بموجبه وهو أهون . فإن قلت : الضروري من القسم الأوّل التألم بفوات المحتاج إليه دون الغضب ، فمن له شاة مثلا وهي قوته فماتت لا يغضب على أحد وإن كان يحصل فيه كراهة ، وليس من ضرورة كل كراهة غضب ، فإن الإنسان يتألم بالفصد والحجامة ولا يغضب على الفصاد والحجام فمن غلب عليه التوحيد حتى يرى الأشياء كلها بيد اللّه ومنه فلا يغضب على أحد من خلقه ، إذ يراهم مسخرين في قبضة قدرته كالقلم في يد الكاتب ، ومن وقع ملك بضرب رقبته لم يغضب على القلم ، فلا يغضب على من يذبح شاته التي هي قوته كما لا يغضب على موتها ، إذ يرى الذبح والموت من اللّه عز وجل فيندفع الغضب بغلبة التوحيد ، ويندفع أيضا بحسن الظن باللّه ، وهو أن يرى أن الكل من اللّه وأن اللّه لا يقدر له إلا ما فيه الخيرة ، وربما تكون الخيرة في مرضه وجوعه وجرحه وقتله ، فلا يغضب كما لا